الصين واليابان تصلان إلى كويكبين مختلفين في غضون يوم واحد

مشاركة:
الصين واليابان تصلان إلى كويكبين مختلفين في غضون يوم واحد

في الأسبوع الأول من يوليو 2026، وصلت وكالتان فضائيتان إلى كويكبين مختلفين قريبين من الأرض في غضون أيام من بعضهما البعض — وهي مصادفة زمنية أتاحت للعلماء مقارنة بيانات عن قرب جديدة من جسمين صغيرين مختلفين جدًا في الوقت نفسه. وصلت مهمة "تيان وين-2" الصينية إلى الكويكب شبه القمري "كاموʻواليفا" في 6 يوليو، وحلّقت مهمة "هايابوسا 2" اليابانية فوق الكويكب "توريفوني" في 5 يوليو. وقد أسفرت كلتا المهمتين عن مفاجآت قلبت ما توقعته التلسكوبات الأرضية رأسًا على عقب.

مطاردة "تيان وين-2" التي استمرت عامًا تؤتي ثمارها

أُطلقت "تيان وين-2" في 29 مايو 2025، وقضت حوالي 400 يوم في قطع ما يقرب من مليار كيلومتر للوصول إلى 469219 "كاموʻواليفا" — أصغر قمر شبه معروف للأرض، وهو كويكب يدور حول الشمس بنمط مرتبط جاذبيًا بالأرض دون أن يدور حول كوكبنا فعليًا. أصدرت الإدارة الوطنية الصينية للفضاء (CNSA) أول صورة عن قرب في 6 يوليو، وقد قلبت على الفور التوقعات حول حجم الجسم.

كانت الرصدات الأرضية قدّرت قطر "كاموʻواليفا" بما يتراوح بين 40 و100 متر. بدلاً من ذلك، تظهر الصورة التي التقطتها CNSA جسمًا يزيد قطره بقليل عن 20 مترًا — وهو قريب بشكل مذهل من تقدير يبلغ 18 مترًا نُشر قبل أيام بواسطة باحثين استخدموا بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وهي ورقة بحثية كانت لا تزال قيد المراجعة من قبل الأقران في ذلك الوقت. إن التوافق بين القياس البعيد لـ JWST والتصوير المباشر لـ "تيان وين-2" هو في حد ذاته تحقق من صحة تقنيات قياس أحجام الكويكبات بالأشعة تحت الحمراء التي ستكون مهمة لمسوحات الدفاع الكوكبي المستقبلية.

تنتقل مهمة "تيان وين-2" الآن إلى مرحلتها الأكثر دقة: جمع ما بين 20 و100 ملليغرام من المواد السطحية. ونظرًا للحجم الصغير المؤكد للكويكب، فإن مناورة أخذ العينات عن طريق اللمس والمغادرة (touch-and-go) للمركبة الفضائية ستتطلب ملاحة دقيقة بشكل غير عادي — فالهدف الصغير لا يترك مجالًا كبيرًا للخطأ. بمجرد تأمين العينات، ستغادر "تيان وين-2" "كاموʻواليفا" وتحلق بالقرب من الأرض في نوفمبر 2027 لإطلاق كبسولة عودة بالقرب من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية، بينما تواصل المركبة الفضائية الرئيسية طريقها إلى هدف ثانٍ، وهو المذنب 311P/PANSTARRS.

"هايابوسا 2" يجد كويكبًا مصنوعًا من قطعتين

قبل يوم واحد، في 5 يوليو، حلّق "هايابوسا 2" الياباني — نفس المركبة الفضائية التي أخذت عينات من كويكب "ريوغو" في 2018 وأعادت تلك العينات إلى الأرض في ديسمبر 2020 — على بعد أقل من 10 كيلومترات من الكويكب "توريفوني". كانت هذه مجرد رحلة طيران قريبة، وليست محاولة لأخذ عينات، لأن "هايابوسا 2" استنفد معدات إعادة العينات في "ريوغو". لكن التصوير كشف شيئًا لم تستطع التلسكوبات الأرضية تمييزه: "توريفوني" هو ثنائي تلامسي (contact binary)، مما يعني أنه تكوّن من جسمين منفصلين من أكوام الحطام انجرفا معًا والتصقا، بدلاً من أن يكون جسمًا صلبًا واحدًا.

الأجسام الثنائية التلامسية شائعة بين الكويكبات الصغيرة — حيث يُقدر أن حوالي 15% من الكويكبات القريبة من الأرض التي يزيد قطرها عن 200 متر لها هذا الشكل — لكن تأكيد أحدها يتطلب تصويرًا قريبًا لا يمكن أن يوفره إلا تحليق أو مركبة مدارية. يضيف الشكل المؤكد لـ "توريفوني" إلى فهرس صغير لكنه متزايد من الأجسام الثنائية التلامسية المصورة مباشرة، مما يحسن النماذج حول كيفية تراكم الكويكبات من أكوام الحطام وتماسكها تحت جاذبية ذاتية ضعيفة.

لماذا تهم مهمتان في أسبوع واحد؟

مهام إعادة العينات والتحليق بالقرب من الأجسام القريبة من الأرض مكلفة ونادرة بما يكفي لدرجة أن أي أسبوع معين يكون عادةً خاليًا منها، وليس اثنين. إن عودة بيانات من "تيان وين-2" و"هايابوسا 2" بشكل شبه متزامن يعطي الباحثين نقطتي معايرة واقعيتين، في نفس الإطار الرصدي، لاختبار مدى دقة تقديرات التلسكوبات الأرضية والفضائية لحجم وشكل الكويكبات مقارنة بالتصوير المباشر من المركبات الفضائية.

تشير كلتا النتيجتين في نفس الاتجاه: تقديرات الحجم التلسكوبية للأجسام الصغيرة والخافتة القريبة من الأرض كانت مبالغًا فيها. كان حجم "كاموʻواليفا" حوالي نصف ما تشير إليه الرصدات الأرضية. هذا الأمر ذو صلة مباشرة بالدفاع الكوكبي — فالأخطاء في تقدير حجم الكويكبات التي تشكل خطرًا حقيقيًا تؤثر على تقديرات طاقة الاصطدام وتخطيط مهام الانحراف، وقد حصلت الأساليب المعتمدة على JWST والتي تطابقت بشكل وثيق مع تصوير "تيان وين-2" للتو على تحقق واقعي ذي معنى.

ما الذي يجب متابعته بعد ذلك

محاولة جمع العينات من "تيان وين-2" عند "كاموʻواليفا" هي المرحلة التالية — ترقب تحديثات CNSA حول مناورة اللمس والمغادرة نظرًا للحجم الأصغر من المتوقع للكويكب. يواصل "هايابوسا 2" مساره الموسع للمهمة نحو الكويكب 1998 KY26، المتوقع حوالي عام 2031. بالنسبة للباحثين في الدفاع الكوكبي، فإن التناقض في حجم "كاموʻواليفا" يستحق المتابعة كحالة دراسية حول مدى الثقة في طرق القياس عن بعد لآلاف الأجسام القريبة من الأرض الصغيرة جدًا أو الخافتة جدًا بحيث لا تبرر مهمة مخصصة.

مشاركة:
الصين واليابان تصلان إلى كويكبين مختلفين في غضون يوم واحد | AIO APEX