قراصنة مرتبطون بإيران عطّلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام، بحسب تأكيد المسؤولين

تسبب قراصنة مرتبطون بإيران في توقف محطة طاقة بريطانية عن العمل لمدة أربعة أيام الشهر الماضي، بحسب تأكيد مسؤولين بريطانيين، فيما يوصف بأنه أول هجوم إلكتروني ناجح من نوعه ضد البنية التحتية للطاقة البريطانية. الحادثة، التي كشفت عنها صحيفة صنداي تلغراف أولاً وأكدتها الغارديان، شملت مولد طاقة صغير الحجم وليس أحد الأصول الرئيسية في الشبكة الكهربائية — لكن مسؤولي الأمن يقولون إن أهميتها لا تكمن في حجم الهدف بقدر ما تكمن فيما تكشفه عن القدرات والنوايا.
ماذا حدث
أكدت وزارة أمن الطاقة والانبعاثات الصفرية البريطانية وقوع الحادثة، لكنها رفضت الكشف عن اسم المنشأة المحددة لأسباب أمنية. وقال متحدث باسم الوزارة إن الاضطراب اقتصر على مولد صغير واحد، وأنه "لم يكن هناك في أي لحظة خطر يهدد نظام الطاقة الأوسع". وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، المسؤول عن التعامل مع الهجمات على البنية التحتية الحيوية، أنه لم يتلقَّ أي بلاغات عن انقطاعات من مشغلي محطات الطاقة الخاضعة للتنظيم — ما يشير إلى أن المنشأة المتضررة تقع على الأرجح خارج فئة الأصول الخاضعة للمراقبة المباشرة من المركز.
وقع الهجوم في يوليو 2026 وتزامن مع موجة منفصلة من الاختراقات استهدفت شركات المياه في 12 ولاية أمريكية على الأقل، ونُسبت أيضاً إلى جماعات مرتبطة بإيران. ويرى باحثو الأمن أن هذا التزامن الزمني منسّق وليس مصادفة، وينسجم مع حملة أوسع تختبر إمكانية الوصول إلى البنية التحتية الحيوية الغربية على ضفتي الأطلسي.
لماذا يهم هذا الأمر بعيداً عن الانقطاع الفوري
لم تُسجَّل أي انقطاعات في التيار الكهربائي طالت المستهلكين، ولم يكن نظام الطاقة البريطاني ككل معرّضاً للخطر في أي وقت، وفق تصريحات الحكومة. لكن مسؤولي الأمن السيبراني يصفون الحادثة بأنها تصعيد ذو دلالة. وكان ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، قد حذّر في وقت سابق من هذا العام من أن دولاً معادية — وذكر تحديداً روسيا والصين وإيران — تتحرى بشكل متزايد الأنظمة التي تقوم عليها الخدمات الأساسية في بريطانيا. وأي عملية إيقاف ناجحة ومستمرة لأصل من أصول الطاقة، حتى لو كان صغيراً، تحوّل هذا التحذير من افتراض نظري إلى واقع مثبت.
التوقيت أيضاً محمّل سياسياً. فقد سمحت بريطانيا للولايات المتحدة بشنّ ما تصفه بعمليات "دفاعية" ضد إيران انطلاقاً من قواعد بريطانية، دون المشاركة المباشرة في عمليات هجومية. وقد صرّح الحرس الثوري الإيراني الشهر الماضي بأن أي قاعدة تُستخدم ضد الأراضي الإيرانية تُعد "هدفاً مشروعاً لقواتنا". وحافظت حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام على الترتيب القائم مع واشنطن منذ توليها السلطة، ويأتي الهجوم على محطة الطاقة في صميم هذا السياق — إذ يُفسَّر على نطاق واسع بأنه إشارة إلى القدرة أكثر من كونه محاولة لإحداث اضطراب واسع النطاق.
نمط متكرر لا حادثة معزولة
لدى إيران سجل موثّق من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية في الخارج، من بينها تورط مزعوم في انقطاع كبير للكهرباء في تركيا عام 2015، واختراقات مشتبه بها لمواقع حكومية إسرائيلية عام 2022. وتتبع الاختراقات المتزامنة التي طالت شركات المياه الأمريكية هذا العام النمط نفسه: تحرّي أنظمة التكنولوجيا التشغيلية (OT) التي تتحكم في البنية التحتية المادية — معالجة المياه، وتوليد الكهرباء — بدلاً من استهداف البيانات للسرقة أو الابتزاز.
وهذا ما يميّز حادثة محطة الطاقة البريطانية عن الاختراقات ذات الدوافع المالية التي تتصدر معظم عناوين الأمن السيبراني. فالاختراقات المرتبطة بالدول في أنظمة التكنولوجيا التشغيلية لا تهدف عادة إلى انتزاع فدية؛ بل إلى إثبات أن الوصول ممكن ويمكن تفعيله عند الحاجة. ويصنّف باحثو الأمن باستمرار هذه الفئة من الهجمات كأصعب فئة يمكن الدفاع عنها، تحديداً لأن النجاح يُقاس بالوصول المُحقَّق لا بالبيانات المسروقة — ما يجعل عمليتي الكشف والإسناد أبطأ وأقل يقيناً.
ما الذي يُقال للمشغّلين البريطانيين
أطلعت الحكومة مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين على تدابير الحماية عقب الحادثة، وتقول إنها تعمل على تعزيز معايير الأمن السيبراني في قطاع الطاقة بأكمله. واستغل سياسيون من المعارضة الحادثة للمطالبة بمرونة أكبر في الطاقة المحلية — ووصفتها المتحدثة باسم حزب المحافظين لشؤون الطاقة كلير كوتينيو بأنها دليل على "نوع جديد من الحرب"، وقالت إن الاعتماد على واردات الغاز والكهرباء، إلى جانب عدم كفاية القدرة الموثوقة للتوليد المحلي، يجعل بريطانيا أكثر عرضة للخطر.
وبالنسبة لمشغّلي أصول توليد الطاقة الأصغر حجماً تحديداً، تُذكّر الحادثة بأن الاستثمار في أمن التكنولوجيا التشغيلية ظل تاريخياً متأخراً عن أمن تكنولوجيا المعلومات، تحديداً عند مستوى البنية التحتية الأصغر والأكثر عدداً والأقل خضوعاً للمراقبة المركزية — حيث تكون رقابة المركز الوطني للأمن السيبراني في أضعف حالاتها. أما ما إذا كانت هذه الحادثة ستُسرّع من فرض معايير أمنية إلزامية على تلك الفئة من قطاع الطاقة البريطاني، وليس فقط على أكبر مشغّلي الشبكات، فهو السؤال العملي الذي يواجه الجهات التنظيمية الآن.
وردت في الأصل عن The Guardian. اقرأ المقال الأصلي لمزيد من التفاصيل.
عرض المصدر الأصلي