الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي تقترب من أول موافقة تنظيمية لها

انتقل علم الأحياء التوليدي بهدوء من عرض بحثي إلى واقع سريري. اعتباراً من منتصف 2026، أكثر من 173 برنامج دواء صُممت جزيئاته بالذكاء الاصطناعي قيد التجارب السريرية النشطة — ارتفاعاً من 67 في 2023 و3 فقط في 2016. أكثر مرشح متقدم في المجال، rentosertib من Insilico Medicine لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، في المرحلة الثالثة الآن، ويضع المحللون احتمالاً بنسبة 60% تقريباً لحصول أول دواء مصمم بالكامل بالذكاء الاصطناعي على موافقة تنظيمية في وقت ما خلال 2026 أو 2027.
يهم هذا لأن اكتشاف الأدوية كان تاريخياً أبطأ وأغلى جزء في إيصال دواء جديد للمرضى — عملية تستغرق تقليدياً 10 إلى 15 عاماً وأكثر من مليار دولار لكل دواء معتمد، مع فشل معظم المرشحين على طول الطريق. الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي لا تتخطى التجارب السريرية أو التدقيق التنظيمي، لكنها تضغط الجزء الأول من هذا المسار بشكل كبير، وبيانات التجارب التي تظهر الآن هي أول اختبار حقيقي لما إذا كانت الجزيئات المولّدة بالذكاء الاصطناعي تؤدي بشكل جيد في البشر مثل تلك المكتشفة بالطرق التقليدية.
كيف يعمل علم الأحياء التوليدي فعلياً
على عكس اكتشاف الأدوية التقليدي، الذي يفحص مكتبات جزيئات موجودة أو يجري تعديلات تدريجية على مركبات معروفة، تصمم نماذج علم الأحياء التوليدي هياكل بروتينية وجزيئات صغيرة جديدة تماماً من الصفر، محسّنة حاسوبياً لهدف بيولوجي محدد قبل حدوث أي تخليق مخبري. تستخدم منصة Insilico Medicine، على سبيل المثال، الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحديد هدف المرض وتصميم جزيء جديد ضده — عملية تقول الشركة إنها يمكن أن تضغط مرحلة الاكتشاف التقليدية متعددة السنوات إلى أشهر.
يستهدف rentosertib، المرشح الرئيسي لشركة Insilico، التليف — عملية مرضية يتمتع فيها الذكاء الاصطناعي بنقاط قوة خاصة، إذ تنطوي إعادة تشكيل الأنسجة الليفية على تفاعلات معقدة متعددة البروتينات يصعب نمذجتها بأساليب البنية-النشاط التقليدية. في نتائج المرحلة IIa المُبلغ عنها في منتصف 2025، أظهر الدواء تحسناً قابلاً للقياس في وظيفة الرئة لدى مرضى التليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض له خيارات علاج فعالة قليلة ومعدل بقاء لخمس سنوات أسوأ من العديد من أنواع السرطان.
من الموجود فعلياً في العيادة
خط أنابيب Insilico هو الأعمق في المجال: rentosertib في المرحلة الثالثة، وثلاثة برامج إضافية في المرحلة الثانية، وثمانية في المرحلة الأولى. لكن الشركة ليست وحدها. تصمم Generate Biomedicines علاجات بروتينية جديدة حاسوبياً من الصفر بدلاً من تعديل الموجود. تدير Recursion Pharmaceuticals، بعد اندماجها مع Exscientia، منصة اكتشاف بالذكاء الاصطناعي متكاملة رأسياً مع عدة مرشحين سريريين نشطين — نقلت Exscientia سابقاً جزيئاً صغيراً مصمماً بالذكاء الاصطناعي لعلاج الوسواس القهري من الفكرة إلى التجارب البشرية في 12 شهراً فقط. تمتلك BenevolentAI الدواء BEN-8744، مثبط PDE10 لعلاج التهاب القولون التقرحي، في المرحلة الأولى. تجري Relay Therapeutics تجارب المرحلة الأولى على RLY-1971، مثبط SHP2 للأورام الصلبة.
على مستوى الصناعة، يُتوقع أن تدخل 15 إلى 20 برنامج دواء نشأ من الذكاء الاصطناعي التجارب المحورية للمرحلة الثالثة خلال 2026 وحدها — المرحلة التي تسبق مباشرة تقديم طلب الموافقة. هذا الحجم، الذي يصل في وقت واحد عبر شركات ومجالات مرضية متعددة، هو أقوى إشارة حتى الآن على أن علم الأحياء التوليدي تجاوز إثبات المفهوم إلى منهجية اكتشاف أدوية قابلة للتكرار.
لماذا تتسابق الجهات التنظيمية للحاق بالركب
ما فتئت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تبني بنية تنظيمية مخصصة للأدوية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي بدلاً من معاملتها كحالة خاصة ضمن المسارات الحالية. أطلقت الوكالة برنامجها التجريبي CDER AI، وفي ديسمبر 2025 أهّلت أول أداة ذكاء اصطناعي للاستخدام المباشر في تصميم وتحليل التجارب السريرية. يؤكد الموقف العلني للوكالة أن الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي ستُقاس بنفس معيار الأدلة كأي مرشح آخر — بيانات تجريبية قوية وإشراف بشري على الادعاءات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي — بدلاً من الحصول على مسار موافقة معجّل لمجرد تدخل الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف.
هذا التمييز مهم لكيفية قراءة الصناعة لتوقعات «أول موافقة بحلول 2026-2027»: يحدث تسريع الذكاء الاصطناعي بالكامل تقريباً في مرحلة الاكتشاف والتصميم، وليس في مرحلة التجربة السريرية. لا يزال الدواء بحاجة إلى اجتياز نفس معايير السلامة والفعالية للمراحل الأولى والثانية والثالثة كأي مركب مكتشف تقليدياً. ما يتغير هو مدى سرعة وصول جزيء واعد إلى خط بداية هذه العملية، وليس مدى سرعة وصوله إلى خط النهاية.
ما التالي
في مايو 2026، أصدرت المؤسسة غير الربحية Biohub نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لتصميم البروتينات يستهدف في البداية أهداف السرطان والجهاز المناعي — خطوة يمكن أن تخفض حاجز الدخول أمام شركات التكنولوجيا الحيوية الناشئة الأصغر التي لا تستطيع بناء منصات علم أحياء توليدي خاصة من الصفر. إذا أنتجت النماذج المفتوحة مرشحين بمستوى سريري، يُتوقع أن يتوسع المجال الحالي المكون من خمس أو ست شركات رائدة ممولة جيداً بسرعة.
بالنسبة لمستثمري التكنولوجيا الحيوية وشراكات الأدوية، الإشارة العملية التي يجب مراقبتها هي نتائج المرحلة الثالثة لدواء rentosertib من Insilico — ستكون النتيجة الإيجابية أقوى دليل حتى الآن على أن الجزيئات المصممة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تضاهي معدلات النجاح السريري للاكتشاف التقليدي، ومن المرجح أن تُطلق موجة من صفقات الترخيص وإعلانات الشراكة من شركات الأدوية الكبرى التي راقبت حتى الآن علم الأحياء التوليدي من الهامش.